حبيب الله الهاشمي الخوئي

40

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : وكان مع عمّار زياد بن النّضر على الخيل فأمره أن يحمل في الخيل فحمل فصبروا له ، وشدّ عمار في الرّجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه ورجع النّاس يومهم ذلك . قال نصر : وحدّثني أبو عبد الرّحمن المسعودي ، عن يونس الأرقم ، عمّن حدّثه من شيوخ بكر بن وائل ، قال : كنّا مع عليّ بصفين فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة سوداء في رأس رمح فقال ناس : هذا لواء عقده له رسول اللَّه ، فلم يزالوا يتحدّثون حتّى وصل ذلك إلى عليّ فقال : أتدرون ما هذا اللَّواء إنّ عمرا أخرج له رسول اللَّه هذه الشّقة فقال : من يأخذها بما فيها ، فقال عمرو ما فيها يا رسول اللَّه فقال : لا تقاتل بها مسلما ولا تقرّبها من كافر ، فأخذها فقد واللَّه قربها من المشركين وقاتل بها اليوم المسلمين ، والذي فلق الحبّة وبرء النّسمة ما أسلموا ولكنّهم استسلموا وأسرّوا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا أظهروه قال نصر : فامّا اليوم الرّابع فانّ محمّد بن الحنفية خرج في جمع من أهل العراق فأخرج إليه معاوية عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب في جمع من أهل الشام ، فاقتتلوا ، ثمّ إنّ عبيد اللَّه بن عمر أرسل إلى محمّد بن الحنفية أن اخرج إلىّ أبارزك ، فقال : نعم ثمّ خرج إليه فبصر بهما عليّ عليه السّلام فقال : من هذان المتبارزان قيل : محمّد بن الحنفية وعبيد اللَّه بن عمر فحرّك دابته ثمّ دعا محمدا إليه فجاءه فقال أمسك وأبى فأمسكها فمشى راجلا بيده سيفه نحو عبيد اللَّه وقال له : أبارزك فهلمّ إليّ قال : لا أبارزك ، ثمّ رجع إلى صفه فرجع عليّ عليه السّلام فقال ابن الحنفية : يا أبت لم تمنعني من مبارزته فو اللَّه لو تركتني لرجوت أن أقتله ، قال : يا بنيّ لو بارزته أنا لقتلته ولو بارزته أنت لرجوت لك أن تقتله وما كنت آمن أن يقتلك ، فقال : يا أبت أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدوّ اللَّه ، واللَّه لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه قال نصر : وأما اليوم الخامس فإنه خرج فيه عبيد اللَّه بن العباس فخرج إليه الوليد بن عقبة فأكثر من سب بني عبد المطلب وقال : يا بن عباس قطعتم أرحامكم وقتلتم إمامكم فكيف رأيتم صنع اللَّه بكم لم تعطوا ما طلبتم ولم تدركوا ما أملتم ، فأرسل